السيد محمد حسين الطهراني
25
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وأُسلوب حديثَين . « 1 » وينبغي لهذا الأمر أن تُستبدل كلمة قديم التي استعملت للفلسفة والمدارس بكلمة أصيل . وأمّا إشكالنا وبحثنا في اعتبارهم الفلسفة قديمة معزولة منزوية ، فهو إ نّ علم الفلسفة الذي يُدعى بالحكمة ويُدعى صاحبه بالفيلسوف والحكيم ، من أشرف العلوم التي حصل عليها الإنسان في تأريخ البشريّة إلى الآن من بين جميع العلوم ، لأنّه علم بناء الإنسان ضمن قدرات البشر وطاقاته . آيات القرآن الكريم ترغّب البشر في تعلّم الحكمة ولقد جاء ذكر الحكمة في موارد عديدة من القرآن الكريم ، وصف فيها الباري تعالى شأنه نبيّه الكريم في مقام امتداحه له بأنّه يعلّم الناس الحكمة : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . « 2 »
--> ( 1 ) يقول صديقنا العالم المعظّم الشهيد الحاجّ الشيخ مرتضى المطهّريّ رحمة الله تعالى عليه في كتاب « الإنسان الكامل » ، بالفارسيّة ، ص 194 و 195 : يقول العالم الإيطاليّ ميكافيللي ، الذي يدور أساس فلسفته حول مسألة التفوّق والسيادة : إنّ الشيء الوحيد الذي ينبغي النظر إليه في الدنيا هو التفوّق والسيادة ، ولا قيمة هناك لأيّ شيء آخر ، إلّا أن يكون مقدّمة للوصول إلى التفوّق والسيادة . فالكذب والحيلة والخداع والمكر كلّها مباحة في سبيل الوصول إلى التفوّق والسيادة . وهناك فيلسوف آخر ألمانيّ يُدعى نيتشه جُنّ في أواخر عمره كان يعتقد أنّ أساس القدرة وأساس الأخلاق يتمثّل في القدرة . وهناك فيلسوفان غربيّان أحدهما ديكارت الفرنسيّ والآخر بيكون الإنجليزيّ طرحا نظريّة قبل ذلك بأربع قرون بشأن العلم ، فقالا : إنّ شرف العلم وفضيلته هو في الاستفادة منه لتطويع الطبيعة . لذا فقد أسقطا شرف العلم من أصالته . وبالرغم من أنّ هذه النظريّة قد أعقبت إعمار الطبيعة بيدِ الإنسان ، لكنّها بنفسها قد أفسدت الإنسان بيدِ الإنسان نفسه . ( 2 ) الآية 2 ، من السورة 62 : الجمعة .